عبد الله بن محمد احمد الفاكهي
93
كشف النقاب عن مخدرات مليحة الإعراب
بقوله : ( وعند فيها النصب يستمر * لكنها بمن فقط تجرّ وأينما صادفت في لا تضمر * فارفع وقل يوم الخميس نير ) يشير إلى أن ما استعمل من ظرف الزمان أو المكان ظرفا تارة وغير ظرف أخرى ، كأن استعمل مبتدأ أو خبرا أو فاعلا أو مفعولا به فإنه يسمى في اصطلاح النحاة ظرفا متصرفا كيوم . فإنه استعمل ظرفا في نحو : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ « 1 » لكون نصبه على إضمار في . وغير ظرف نحو : إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً « 2 » إذ ليس منصوبا على إضمار في بل ، على أنه مفعول به إذ المراد أنهم يخافون نفس ذلك اليوم ومثله : اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ « 3 » فحيث مفعول به وقع عليه الفعل لا فيه ، وناصبه مقدر دل عليه أعلم . وما لزم النصب على الظرفية ولم يخرج عنها أصلا كقط وعوض وهما مبنيان على الضم أو خرج عنها لكن إلى حالة تشبهها وهي الجر بمن خاصة ، فإنه يسمى في اصطلاحهم ظرفا غير متصرف كعند فإنه لا يستعمل إلا ظرفا نحو : جلست عندك ، أو مجرورا بمن نحو : خرجت من عندك ومثله قبل وبعد ولدن . وإذا تقرر أن اسم الزمان أو المكان يكون على حسب العوامل إذا لم يكن على معنى في . فقول الناظم : فارفع ، محمول على حالة الابتداء كما مثل .
--> ( 1 ) سورة يوسف ، الآية 92 . ( 2 ) سورة الإنسان ، الآية 10 . ( 3 ) سورة الأنعام ، الآية 124 .